الأربعاء، 3 يونيو 2020
الخميس، 16 أبريل 2020
الرّغام والمراغة:
الرغام أو الرغامة هي التراب اللين الدقيق ،
وجاء في لسان العرب الرَّغْم والرُّغْمُ الكَرْهُ والمغرمة ، قال ياقوت الحموي: (
الرغام بفتح أوله وهو دقاق التراب، ومنه أرغمته أي أهنته وألزقته بالتراب، وقال
الأصمعي: الرغام من الرمل الذي لا يسيل في اليد، وقال الفرزدق في جرير:
تَبْكِي المَراغَةُ
بالرَّغامِ على ابنها
والناهِقات
يَهِجْنَ بالإعْوالِ
ويقول عبدالله بن خميس :(
الرغام دقاق الرمل ،ومنه أرغمته إذا ألصقت خده بالرغام التراب الدقيق
)..
وجاء في الحديث: ((إذا صلى أحدكم فليلزم جبهته وأنفه
الأرض حتى يخرج منه الرغم ))معناه حتى يخضع ويذل ويخرج منه كبر الشيطان .
وتقول :فعلت ذلك على
الرغم من أنفه ،ورغم فلان بالفتح إذا لم يقدر على الانتصاف ..
وجاء في لسان العرب
((الرَّغْم والرِّغْم والرُّغْمُ الكَرْهُ والمَرْغَمَةُ مثله قال النبي صلى الله
عليه وسلم بُعِثْتُ مَرْغَمَةً المَرْغَمَة الرُّغْمُ أي بُعِثْتُ هواناً وذُلاًّ
للمشركين وقد رَغِمَهُ ورَغَمَهُ يَرْغَمُ ورَغِمَتِ السائمة المَرْعَى تَرْغَمُه
وأنِفَتْه تأنَفُهُ كرهَته قال أبو ذؤيب الهذلي:
وكُنَّ بالرَّوْضِ لا
يَرْغَمْنَ واحدةً
من
عَيْشهنّ ولا يَدْرِين كيف غدُ
ويقال :ما أَرْغَمُ من
ذلك شيئاً أي ما أَنْقِمُه! وما أَكرهه!
ومَراغُ الإِبلِ: مُتَمَرَّغُها؛ قال الشاعر:
يَجْفِلُهَا كُلُّ
سَنَامٍ مُجَفَّلِ
لَأْيًا بِلَأْيٍ فِي
الْمَرَاغِ الْمُسْهِلِ
وقيل تمرَّغ على التُّراب
أو تمرَّغ في التُّراب: تقلّب عليه أو فيه فيقال : تمرّغتِ الدابّةُ، وتمرّغ
الطِّفلُ!!
والتمَرُّغُ:
التَّقَلُّبُ في التراب!
وفي حديث عَمّار قوله :
أَجْنَبْنا في سفر وليس عندنا ماء فتمَرَّغْنا في التراب؛ ظَنَّ أَنَّ الجُنُبَ
يحتاج أَن يُوَصِّلَ الترابَ إِلى جميع جسَده كالماء.
وجاء في بعض المعاجم
الرغام بمعنى (البَوْغاء) وهي دقاقُ التُّراب الهاِفى فى الهواء ;
ومنهَ تَبوُّغُ الدّمِ وهو ثورَانُه وارتفعت بَوْغاءُ الطّيب ; إذا سطعت سوَاطعُ
فَوْحه وقيل:
لعُمْرُك لولا
هاشمٌ
ما تَعَفَّرتْ
بِبَغْدَانَ فى بَوْغائها القَدمَان
وقد يأتي
التمرغ بمعنى التعفر وقيل :تعفَّر في التُّراب تمرَّغ فيه، وغطَّى نفسَه بالغُبار!!
والمراغة في لهجتنا
المحلية وأغلب مناطق الجزيرة العربية تطلق على التربة الطينية المستوية
أو المنخفضة من الأرض وغالباً ما تتكون بعد تجمع مياه السيول في منخفض
من الأرض فيتبقى الطين الذي يصبح مع مرور الوقت رملاً خفيفاً دقيقاً يتطاير
منه الغبار مع أول ريح ، وإذا أصابه مطر صار وحلاً يقول الشاعر عبدالله المسعودي
الهذلي - رحمة الله -:
اللي يمر المراغه ما سلم
ثوبه من الطين
والمعترض
للبلاوي لايقول الله بلاني
وقد شاهدت
-قبل أيام -في قرية مهايع بوادي ساية ذود من الأبل لرجل من قبيلة سليم وهي
تتهادى في طريقها للصعود لمصيفها في حرة بني سليم وذلك بعد عودتها من المشتا في
أودية تهامة الحرمين .
وقد توقف الذود عند مراغة
طينية تتمرغ بها ودهشت بفعل أحد الجمال حيث قام يشتم هذه المراغة ويتذوقها قبل أن
يستلقي بها ، ويتبعه بعد ذلك أغلب قطيع الأبل!!
فذهبت ألى أحد كبار السن
من ملاك الأبل والخبيرين والعارفين بأحوالها فسألته عن هذا العمل فرحب
بي بعد أن ضيفني بحليب حلو المذاق من أحد الخلفات من نياقة فقال: أن
الجمل يفعل ذلك لأختبار هذه الأرض بحاسة شمة القوية هل هي أرض نظيفة وخالية من
الطفيليات حتى يتمرغ بها !!
وعندما سألت هذا ( البدوي
) لماذا تتمرغ الأبل بهذه الطريقة قال أنها تعتبر طريقة لتنظيف للإبل وتعقيم وقتل
للحشرات والديدان والجراثيم الضارة العالقة بجلودها ،كالقراد ،والحلم ، والخملة
،وغيرها من الطفيليات والجرب الذي يصيب الأبل عادة.
فذكرت قول الشاعر
ممدوح العطياني العتيبي وهو ما يوافق حديث هذا الشايب فيقول:
مراغة الجرُب مالي في
طرفها مكان
تلقى من الجرُب ما يملى
مساحاتها
االله جعلهااا مكان ً
خصب للهيملان
تضوي عليها قبل تضوي على
أمّاتها
واستمر هذا المسن في
حديثه بقوله أنه ليس بالضرورة أن تكون الأبل مصابة بمرض جلدي أوغيره عندما تتمرغ
فهي بعض الأحيان تتمرغ من أجل التنظيف العام وحك ومداعبة جلودها بالأرض وأكثر من
يفعل ذلك منها صغار الأبل ( الحشو ) وغالباً ماتفعل ذلك في هذه الأماكن الطينية
التي تناسبها عن غيرها من الأراضي الصلبة والقاسية !
وأردف حديثه قوله أن
التمرغ ليس مقصور على الأبل بل يتعداها إلى غيرها من الحيوانات ، وقولة هذا يتوافق
مع الشاعر والفلكي راشد الخلاوي وهو يصف مراغة الارنب عند باب جحره
ويشبها بنجوم الثريا :
اول نجوم القيظ غرا
لكنها
مراغة بزوا عن باب
المجحرا
والمقصود بالبزوى هنا في
بيت الخلاوي الأرنب!!
وقد أنكر عليًّ هذا
البدوي الخبير بشؤون الأبل عندما نقلت له قول البعض أن المراغة تسمى ( المعطن
) وأوردت له قول الشاعر فيصل الرياحي البقمي -رحمة الله -
أطراف ثوبك لا تنوش
المعاطين
ينشب
بها طينٍ نثره ماه غيرك
تنشب وتبلش بين ناس
خسيسين
لو
كان ما مر المراغة بعيرك
فقال لي مبتسماً ومنكرًا
هذا المعنى : أن المعاطن هي مبارك الأبل الدائم لها بعد ورودها من المرعى والماء
وهي ليست كالمراغة التي تتمرغ بها ثم تنهض منها وتتركها!!
وبعد أن ركبت
سيارتي وأردت مغادرة مراح نياق هذا البدوي نهض من مجلسه وأقبل علي وهو
يودعني قائلاً أبشرو بالخير والمطر والسيل يا أهل وادي ساية ، فقلت لما
: فقال أن تمرغ الأبل بكثره في أي مكان نتفائل ونستبشر بسقوط الأمطار وحلول
الخير والبركة!
كتبها /
مهدي نفاع بن مسلم القرشي
قرية مهايع - وادي ساية /
محافظة الكامل / مكة المكرمة
الخميس ٢٣ شعبان ١٤٤١
الجمعة، 24 أغسطس 2018
المَدَرُ : الطِّين اللَّزِجُ المتماسك
ويقال أهل المَدَر : سكان البيوت المبنيّة ، خلاف أهل الوبَر وهم البدو سكان الخِيام
ويقول ياقوت في معجم البلدان ( ٥/ ٧٦) المَدَر قطع الطين اليابس ، وكل مابني بالطين واللبن من القرى والمدن يسمى مدَرَة
وذكره جارالله ابن فهد في حسن القرى ( ص ١٨٧)عند حديثه عن قرية البرابر في وادي فاطمة بقوله ( وبها معدن المدر الذي يدق في الغاسول ،كما بمكة اشتهر، ويحصل به الأنس لمن حضر )
ويعلق الشريف العنقاوي على قول ابن فهد بقوله(( المدر : طين أبيض يحمل منها إلى مكة تأكله النساء ويدق ويضاف إليه الإذاخر يغسلون به أيديهم وذكر لي الشريف زيد العمدة( عمدة أبو عروة) : أنه أحيانا يأكلونه عند الوحم أثناء الحمل ))
أقول : أكد لي كثير من كبار السن في وادي فاطمة، ووادي هدى الشام ،ووادي ساية عن أكل بعض النساء ( لتراب المدر) عند الوحم هفي الحمل!!؟
كتب / مهدي نفاع بن مسلم - قرية مهايع- الكامل
الخميس، 5 يوليو 2018
الشيخ المؤرخ والجغرافي عاتق بن غيث البلادي ، كنت ولازلت من أشد المعجبين بما أجدة في كتبه من غزير علم وعظيم فائدة ، فقد اطلعت على بعض كتبه عندما كانت توفرها لنا (وزارة المعارف ) في مكتبات المدارس ، فقد كان كتابه معجم معالم الحجاز ، ومعجم قبائل الحجاز
، متوفر على رفوف مكتبة مدرسة ثانوية الكامل حينما كنت طالبا بها ، ولازلت أتذكر شعور السعادة الذي ينتابني عندما أستعيرها من المكتبة وأجد بها ذكر بعض المواضع أو القبائل التي أعرفها أو لها تواجد في منطقتنا ، وأطير بها فرحا إلى والدي وأقول له انظر هذا الكتاب قد ذكر قبيلتنا!وذكر هذه القبيلة !!وتلك القبيلة! وهذا الموضع وذالك الموضع 😀حتى أصبح والدي رحمة الله بالرغم انه لا يقرأ ولا يكتب عندما يشاهدني وأنا اتصفح تلك الكتب يبادر بسؤالي عما فيها من أخبار القبائل والمواقع وبحكم خبرته والدي رحمة الله بهذه المواضع والقبائل فكان كثير ما يتحفنا ببعض الأحاديث والتعليقات حولها ويصر رحمة الله أن أروي له من أوراق الحربي كما يقول !!
ومنذ تلك الفترة وبعد دخولنا الجامعة تطورت علاقتنا بكتب البلادي رحمة الله وأطلعت على المزيد من أنتاجه سواء الجغرافي أو الأدبي أما بالاستعارة من مكتبة الجامعه أو بالاقتناء
وفي السنوات الاخيرة إزدادت علاقتنا بكتب الشيخ البلادي رحمة الله وخصوصا ونحن طلاب في الدراسات العليا ونتخصص في التاريخ الحديث لمنطقة الحجاز بصفه عامة ومنطقة الجموم بصفة خاصة ، حيث لا يمكن لطالب في وجهة نظري خلال هذه المرحلة أن يستغني عن كتب ومؤلفات البلادي وخاصة اللتي تتعلق بالحجاز والمناطق مابين مكة المكرمة والمدينة المنورة سواء كتبة البلدانية أو كتب الانساب أو التراث الشعبي .
وكان أكثر مايميز البلادي عن غيره في وجهة نظري أنه رجل نشأ وترعرع مابين بادية الحجاز وحاضرتها وعرف قبائلها وتعايش مع بيئاتها وشهد بأم عينية مواقعها وجغرافيتها وعلم بطبيعة أهلها وعاداتهم وتقاليدهم وأعرافهم وأدبهم
وقد منحته هذه الميزة في الرد على بعض معاصرية وتصحيح بعض ماذهبوا إلية كعبدالقدوس الانصاري وغيرة
علاوة عن صدق ووضوح منهجيته رحمة الله وتجرده من هوى النفس ولم يكن من الذين يتعصبون لبني قومة ، ( كما يفعل أغلب المؤرخين اليوم )فكان رحمة الله يروي الأخبار بكل تجرد ومصداقية ، ويقف بنفسه على الاماكن ويتكبد عناء ومشاق السفر من أجل ذلك ويناقش ماكتبه من سبقوه حولها بكل صدق وشفافية .
ولا يخرج القارئ لكتب البلادي إلا بكثير من الفوائد سواء بتعليق أو استنباط أو بمعلومات يثري بها مادتة العلمية.
أنني خلال هذه المراحل العمرية التي تطورت بها علاقتنا مع كتب البلادي تغيرت في كل مرحلة طبيعة فهمنا لخبراتنا المعرفية في كل مرة نعيد فيها قرأت كتب البلادي ((وهذه طبيعة البشر )) وقد أزعم أنني خلقت مع البلادي قصة عشق لما خط يداه في ثنايا هذه الكتب وخصوصا مايتعلق بالمواضيع والاماكن مابين شمال مكة المكرمة حتى وادي ستارة فهذه المنطقة نعرف أغلب جهاتها جيدا وتجولنا في معظم أوديتها وقراها .
ولذلك سوف أخصص صفحتي هنا ومتى مايسمح لنا وفتنا في الحديث عن هذا الشيخ الجليل وسيرته ومؤلفاته وأذكر بعض الفوائد التي استخرجتها من كتبه رحمة الله ، وكذلك سوف أقوم بالتعليق وإيراد بعض الملاحظات على ماذكره حول بعض المواقع في كتابة معجم معالم الحجاز ومعجم معالم السيرة النبوية وغيرها من كتبه رحمة الله
رحم الله الشيخ البلادي وجزاه عنا وعن طلاب العلم خير الجزاء
كتبه / مهدي نفاع بن مسلم
مكة المكرمة
١ /٥ /١٤٣٨ه
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)